الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
أعلنت وزارة الصيد البحري الجزائرية أن الحكومة الموريتانية أعطت موافقتها المبدئية على منح الجزائر خمس رخص لصيد الأسماك في مياهها الإقليمية بالمحيط الأطلسي، في إطار تنفيذ اتفاق ثنائي للصيد البحري توصل إليه البلدان قبل عدة سنوات، ويستهدف هذا الاتفاق أيضا تعزيز التعاون بقطاع الصيد البحري ليشمل أيضا صناعة السفن والتكوين.
ورغم أن الإعلان يبدو تقنيا في ظاهره، إلا أن خلفياته تعكس طموحا جزائريا قديما للوصول إلى المحيط الأطلسي، وهو هدف استراتيجي لطالما سعت إليه الجزائر كجزء من جهودها للتمدد غربا نحو هذه الواجهة البحرية الاستراتيجية، وذلك في ظل تنامي الصراع على النفوذ بمنطقة غرب إفريقيا المطلة على المحيط.
ويطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تعاون اقتصادي عابر أم تمهيد لمحاولة جزائرية أوسع لاكتساب منفذ دائم نحو الأطلسي، في إطار سعيها لإيجاد موطئ قدم هناك عبر البوابة الموريتانية، ومنافسة المغرب، الذي يملك امتدادا طبيعيا وراسخا على المحيط، جعله فاعلا اقتصاديا وأمنيًا محوريا في هذا الفضاء الجيو استراتيجي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز شراكاته الإفريقية والأطلسية بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي ومنظومته البحرية المتطورة، التي تشمل موانئ كبرى مثل طنجة المتوسط، بالإضافة إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي من شأنه أن يساهم في تعزيز الربط البحري بين شمال المملكة وجنوبها من جهة، وبين المغرب وعمقه الإفريقي من جهة أخرى، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها المملكة لتعزيز التعاون بين الدول الأطلسية، وتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، كما يشكل الساحل الأطلسي المغربي واجهة لمشاريع واعدة، أبرزها أنبوب الغاز العملاق الرابط بين نيجيريا والمغرب، وهو مشروع ضخم من شأنه إعادة رسم خريطة الطاقة غرب إفريقيا، خارج النفوذ الجزائري التقليدي.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو محاولات الجزائر الأخيرة للتقارب مع موريتانيا جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة تموقعها في المنطقة، إذ سبق لها أن حاولت في أكثر من مناسبة استمالة نواكشوط إلى محورها السياسي، واستقطابها للانخراط في سياساتها الإقليمية، خاصة في ظل العزلة الديبلوماسية غير المسبوقة التي تعيشها البلاد بعد تدهور علاقاتها مع أغلب دول الجوار.